الشيخ حسين الحلي

مقدمة 67

أصول الفقه

وتقدمت بها المدنية الحديثة كما أشرنا إليها . الشيخ الحلي الأصولي : ذكر الشيخ الحلي رحمه اللّه لبعض تلاميذه قائلا : « إني مشهور عند الناس بالفقه ، وأصولي أقوى من فقهي » وليس بالبعيد منه هذا القول ، فلقد تأثر شيخنا بفرسان علم الأصول في عصره ، وهم : الميرزا النائيني ، وآغا ضياء العراقي ، والسيد أبو الحسن الاصفهاني . ومنهجه في بحوثه الأصولية - كما نقل عنه قدّس سرّه - يمتد إلى المدرسة الأصولية التي تصل إلى الشيخ الأنصاري وطلابه الذين تبنوا منهجه في محاولاته التجديدية ، ومميزاته التي أعطت المدرسة الأصولية الحديثة حيوية ونشاطا لم تعهد قبلا بالرغم من انحسار التيار الأخباري ، فلم يكن مثل هذا النشاط مجرد رد فعل للتيار المذكور ، بل هو انفتاح لآفاق جديدة لعلم الأصول ، وتسرب الفكر الفلسفي والدقة العلمية بالتدريج إلى الفكر الأصولي ، واجتماع خيرة القدرات العلمية من أرجاء هذه المدرسة ، انتهت إلى حدوث تطورات واسعة وسريعة جدا ، بحيث نجد الطلاب الذين ينتهون من الرسائل في هذا اليوم يشعرون بالقفزة الكبيرة بين ما درسوه في مرحلة السطوح وما يدرسونه في البحث الخارج ، حتى كأنهم يحتاجون إلى استيعاب ما دوّنته الأجيال الثلاثة من أفكار عميقة بعد الشيخ ، كي يمكنهم استيعاب ما يطرحه أساتذة الخارج في عصرنا هذا « 1 » .

--> ( 1 ) منذر الحكيم - تطوّر الدرس الأصولي في النجف الأشرف ( بحث ) منشور ضمن موسوعة النجف الأشرف - إصدار جعفر الدجيلي 7 / 193 - 194 / طبع بيروت دار الأضواء 1997 .